أبجدية عربية

U+0750 إلى U+077F
U+FB50 إلى U+FDFF

الأبجدية العربية هي الأبجدية التي تستخدم الحروف العربية في الكتابة،[8] وتوصف بأنها أكمل نظم الكتابة،[9][10][11][12] فقد شملت معظم الأصوات التي يمكن أن ينطقها الإنسان؛[13][14] اشتقت منها الكثير من الأبجديات، وظلت الأبجدية الأكثر استخدامًا لقرون كثيرة من الزمان، وتعد حاليًا أكثر نظام كتابة استخدامًا بعد الألفبائية اللاتينية.[15] تعتمد الكثير من اللغات على الأبجدية العربية في الكتابة، مثل: اللغة السندية، اللغة الأردية، واللغة العثمانية،[16] واللغة الكردية، واللغة الملايوية.[17]

كان أشهر استخدام للحروف العربية في التدوين هو تدوين القرآن الكريم،[18][19] ثم انتشرت الأبجدية العربية في الكثير من الأمصار، وذلك بانتشار الفتوحات الإسلامية، واتساع الدولة الإسلامية،[20] واختلاط العرب الفاتحين بالشعوب التي كانت تحت سيطرة الفرس والبيزنطيين والأحباش، ودخول كثير من هؤلاء في الإسلام،[21] واضطرارهم إلى تعلم ما استطاعوا من الْعرَبية،[22] وانتشرت العربية كلغة أساسية بين هذه الشعوب،[23] وأصبحت لغةً لجميع المسلمين، بعد أن كانت لغة خاصة بالعرب؛[23][24] واستخدمت ألفبائيتها العديد من اللغات، من عائلات لغوية كثيرة.[25]

تكتب الحروف العربية من اليمين إلى اليسار،[26][27][28] بنمط يعتمد على وصل حروف الكلمة الواحدة ببعضها، وتشمل هذه الحروف الهجائية 28 حرفًا أساسيًا،[29] والبعض يعتبرها 29 حرفًا باعتبار الهمزة حرفًا منفصلًا.[30][31][32][33]

تتصف الكتابة العربية بكونها متصلة، مما يجعلها قابلة لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب.[34][35] وتمتلك الأبجدية العربية الكثير من الخطوط ومن أشهرها: خط النسخ وخط الرقعة وخطُّ الثُلث وغيرها الكثير من الخطوط.[36]

يشير الباحثون المعاصرون إلى أنَّ الأبجدية العربيَّة نشأت وتطوَّرت من الأبجدية الآراميَّة،[37] وأنَّها انتقلت إلى شبه الجزيرة العربيَّة عبر اللغة النبطيَّة في جنوب الشام.[38] حيث يمكن إرجاع أصل الأبجدية العربية إلى الأبجدية النبطية التي كُتِبَت بها الآرامية النبطية والعربية النبطية. وأول نص معروفٍ بالأبجدية العربية هو نقشٌ من القرن الرابع الميلادي موجود عند جبل رم (شرق مدينة العقبة بخمسين كم)، ولكن أول نصٍ مؤرخ بالأبجدية العربية هو نقشٌ بثلاثة لغاتٍ في الزبداني في سوريا عام 512 ميلادية.[أ]

هنالك العديد من الآراء حول نشأة الكتابة العربية، روى مكحول الهذلي: «أنَّ أوَّل من وضعوا الخط والكتابة هم نفيس ونضر وتيماء ودومة من أولاد إسماعيل بن إبراهيم، وأنهم وضعوها متصلة الحروف بعضها ببعض حتى الألف والراء، ففرقها هميسع وقيدار وهما من أولاد إسماعيل».[39][40] وقال برهان الدين الحلبي في كتابه السيرة الحلبية: «أن أول من كتب بالعربية من ولد إسماعيل هو نزار بن معد بن عدنان».[41] وقال أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي: «أن أول من وضع الكتابة هم بنو المحصن بن جندل بن يعصب بن مدين، وكانوا قد نزلوا عند عدنان بن أد بن أدد وأسمائهم أبجد وهوز وحطى وكلمن وسعفص وقرشت، فلما وجدوا حروفًا ليست في أسمائهم الحقوا بها وسموها الروادف وهي الثاء والخاء والذال والضاد والظاء والغين، والتي مجموعها (ثخذ ضظغ)، فتمت بذلك حروف الهجاء. وقيل بل هم ملوك مدين وأن رئيسهم كلمن، وأنهم هلكوا يوم الظلة، وأنهم قوم نبي الله شعيب».[42][43]

وتُشير الروايات المتواترة إلى أن الكتابة العربية اشتقت من الخط الحميري (المسند)،[44][45][46][ب] الذي انتقل إلى العراق في عهد المناذرة، حيث تعلمه أهل الحيرة،[47] ثم تعلمه أهل الأنبار،[48] ثم انتقل إلى الحجاز، عن طريق القوافل التجارية والأدبية؛[49] وقد أخرج الحافظ أبو طاهر السلفي في الطيوريات بسنده عن الشعبي ما يؤيد ذلك فقال: «أول العرب الذي كتب بالعربية حرب بن أمية، تعلم من أهل الحيرة، وتعلم أهل الحيرة من أهل الأنبار».[50][51][52] وقال أبو بكر بن أبي داود في كتاب المصاحف: «حدثنا عبد الله بن محمد الزهري حدثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي قال: سَألْنَا المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة قالوا: تعلمنا من أهل الحيرة سألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة قالوا: من أهل الأنبار».[53][54][55] وقال تقي الدين المقريزي: «القلم المسند هو القلم الأول من أقلام حمير وملوك عاد».[56] وجاء في ملحق الجزء الأول من تاريخ ابن خلدون للكاتب شكيب أرسلان: «يذهب علماء الإفرنج ومنهم المستشرق مورتينز الألماني إلى أن أصل الكتابة بالحروف الهيروغليفية كان في اليمن، وهو يعتقد أن اليمانيين هم الذين اخترعوا الكتابة وليس الفينيقيون هم الذين اخترعوها كما هو الرأي المشهور، وهو يستدل على رأيه هذا ويقول أن الفينيقيين إنما بنوا كتابتهم على الكتابة العربية اليمانية، ثم إن اليونانيين أخذوا الكتابة عن الفينيقيين، وعنهم أخذ الرومانيون، فيكون العرب هم الذين أوجدوا الكتابة في هذا العالم، وبهذا الاعتبار هم الذين أوجدوا المدنية».[57] وقال ابن خلدون في مقدمته في فصل أن الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية: «ولقد كان الخط العربي بالغًا ما بلغه من الأحكام والاتقان والجودة في دولة التبابعة، لما بلغت من الحضارة والترفه، وهو المسمى بالخط الحميري، وانتقل منها إلى الحيرة، لما كان بها من دولة آل المنذر نسباء التبابعة في العصبية والمجددين لملك العرب بأرض العراق، ولم يكن الخط عندهم من الإجادة كما كان عند التتابعة، لقصور ما بين الدولتين، وكانت الحضارة وتوابعها من الصنائع وغيرها قاصرة عن ذلك. ومن الحيرة لقنه أهل الطائف وقريش فيما ذكر، يقال أن الذي تعلم الكتابة من الحيرة هو سفيان بن أمية، ويقال حرب بن أمية، وأخذها من أسلم بن سدرة وهو قول ممكن. وأقرب ممن ذهب إلى أنهم تعلموها من إياد أهل العراق قول شاعرهم: قوم لهم ساحة العراق إذا … ساروا جميعا والخط والقلم. وهو قول بعيد لأن إيادًا وإن نزلوا ساحة العراق فلم يزالوا عل شأنهم من البداوة، والخط من الصنائع الحضرية. فالقول أن بأن أهل الحجاز إنما لقنوها من الحيرة، ولقنها أهل الحيرة من التبابعة وحمير هو الأليق من الأقوال، وكان لحمير كتابة تسمى المسند حروفها منفصلة، وكانوا يمنعون من تعلمها إلا باذنهم، ومن حمير تعلمت مصر الكتابة العربية، إلا أنهم لم يكونوا مجيدين لها شأن الصنائع إذا وقعت بالبدو، فلا تكون محكمة المذهب ولا مائلة إلى الإتقان. كانت كتابة العرب بدوية مثل أو قريبًا من كتابتهم لهذا العهد، أو نقول إن كتابتهم لهذا العهد أحسن صناعة، لأن هؤلاء أقرب إلى الحضارة ومخالطة الأمصار والدول، وأما مضر فكانوا أعرق في البدو وأبعد عن الحضر من أهل اليمن وأهل العراق وأهل الشام ومصر، فكان الخط العربي لأول الإسلام غير بالغ إلى الغاية من الإحكام والاتقان والاجادة، ولا إلى التوسط لمكان العرب من البداوة والتوحش وبعدهم عن الصنائع».[ج]

كُتبت لهجات عربية بأبجديات مختلفة قبل انتشار الأبجدية العربية المستخدمة حاليًا. من أهم هذه الأبجديات والنقوش هي النقوش الصفائية وتصل 30 ألف نقش مكتشف في بادية الشام؛[59][60] ونحو 3700 نقش بالحسمائية وسط الأردن وشمال غرب شبه الجزيرة العربية،[61] ونقوش نبطية ومن أهمها نقش أم الجمال الأول ونقش النمارة.[62]

وقد عُثر على مخطوطات قرآنية والمكتوبة بالخط الحجازي وأخرى بالخط الكوفي ومن تلك المخطوطات: مخطوطات صنعاء وتبلغ حوالي 4500 مخطوطة، وتعد بعضها من أقدم المخطوطات القرآنية، وهي مكتوبة بالخط الكوفي والحجازي؛ وقد اِكْتُشِفَتْ مع عدد من المخطوطات في الجامع الكبير بصنعاء القديمة عام 1972 على طرس وتعود للعصور الأولى للإسلام. ومخطوطة سمرقند وهي مكتوبة بالخط الكوفي، والتي اشتهرت بأنها واحدة من مصاحف التي أمر عثمان بن عفان بكتابتها وإرسال نُسخ منهُ إلى الأمصار الإسلامية. ومصحف طوب قابي ويعد أقدم مصحف للقرآن. هذه المخطوطة محفوظة في مكتبة متحف قصر طوب قابي، في اسطنبول. وهي نسخة منسوبة لسيدنا عثمان بن عفان الخليفة الثالث الذي قام بنسخ القرآن وجمعه بعد جمع الخليفة الأول أبي بكر الصديق.[63]

هناك ثلاثة أنواع من ترتيبِ الأحرف في الأبجدية العربية.[8] بدأ استخدام «الترتيب الأبجدي» في حساب الجمل،[64] أما الترتيب الأبتثي فهو المُستخدَم الآن في ترتيب قوائم الأسماء والكلمات أثناء فرزها، كما هو الحال في أدلة الهواتف وقوائم الفصول الدراسية والقواميس والمعاجم؛ ويعتمد «الترتيب الأبتثي» للحروف بحسب تشابهها في الخط،[65] ونقطها ليفرَّق بين المتشابهات. وأما الترتيب الصوتي فيُعنى بدراسته على الغالب قُراء القرآن ومدرسة المعاجم الأولى وهي مدرسة كتاب العين.[8][66][67]

ضبطت الحروف العربية بثمانية وعشرين حرفًا،[29] وخضعت هذه الحروف لترتيبات مختلفة تفاوتت في الوجاهة والمعايير المستعملة:

تمتلك الأبجديةُ العربيةُ 28 حرفاً أساسيًا.[81] وهناك نماذج معدلة من هذه الأحرفِ في اللغات غير العربية التي تَستخدم الأبجدية العربية، مثل الفارسية والعثمانية والأوردو والملايو. حتى أن بعض هذه اللغات لديها عددَ أحرفٍ أكبر من عدد أحرف اللغة العربية.[82]

تتشابه بعض الأحرف في الأبجدية العربية ببعضها، ويمكن تمييز هذه المتشابهات عن طريق النقاط الموجودة فوق بعض الحروف المتشابهة أو تحتها؛[83] على سبيل المثال: يتشابه الحرفان «الباء» (ب) و«التاء» (ت) من حيث الشكل، ولكن وضع نقطة تحت «الباء» ونقطتان فوق «التاء» يميزهما عن بعضهما.[81]

تكتب الأبجدية العربية بوصل معظم حروف الكلمة الواحدة بالحروف المجاورة لها في نفس الكلمة، باستثناء بعض الحروف التي لا توصل مع غيرها من الحروف. ويختلف شكل الحرف عند وصله في أول الكلمة بما يليه، أو في وسط الكلمة بما قبله وبعده، أو في آخر الكلمة بما قبله. ولذلك، فإن كل حرف من الحروف الأبجدية يمتلك عدة أشكال عند كتابته، ويُحَدَدُ هذا الشكلُ بناءً على موقع الحرف من الكلمة. فقد يأتي الحرف الواحد على شكلٍ من أربعة أشكال: (شكل في أول الكلمة (بدئي)، أو وسط الكلمة (وَسَطي)، أو في آخرها (ختمي)، أو منعزلًا عن أي اتصال (معزول). وهناك ستة أحرف لا تتصل بالأحرف التي تليها، ولذلك فإن أشكالهم البدئية (في أول الكلمة) تطابق أشكالهم المعزولة، وشكلهم في وسط الكلمة (وسطي) يطابق شكلهم في آخرها (ختمي). هذه الأحرف هي: (أ، د، ذ، ر، ز، و).[34][35]

هناك بعض الحروف لا يتغير شكلها تقريبًا عند استخدامها في أيِ المواقع الأربعة، في حين تُظهر الأحرف الأخرى تنوعًا كبيرًا، وهذا له دور إيجابي في الخط العربي. تتشابه أغلب الأحرف بين الشكلين «البدئي» و«الوسطي» في أغلب الأحرف، ولكن تُوصل الحروف الوسطية بخطٍ أفقيٍ قصير بالحرف السابق لها. يتشابه الشكلان «الختمي» و«المعزول» أيضًا في أغلب الأحرف، ويُسبقُ الشكل «الختمي» بخطٍ أفقي قبله ليوصله بحرفه السابق أيضًا. تنتهي بعض الحروف على شكل لولبٍ أو خطٍ أطول في جهة اليسار، لإنهاء الكلمة بأناقةٍ زخرفيةٍ هادئة. بالإضافة إلى ذلك، تكتب بعض تركيبات الأحرف على شكل مُرَكبات (أشكالٍ خاصة)، ومن ذلك «اللام ألف» تكتب: «لا».[34][84]

يمكن كتابة كل هذه الأحرف والأشكال من خلال رموز اليونيكود (الترميز الموحد) في الحواسيب، للتوافق مع المعايير السابقة؛ ويمكن أيضًا الاستدلال عليها من سياقها الوصلي، وذلك باستخدام الترميز نفسه. يبين الجدول التالي هذا الترميز الموحد، بالإضافة إلى الترميزات التوافقية للأشكال السياقية الطبيعية.

في العمل الأكاديمي، تكتب الوقفة الحلقية (الهمزة) بعلامة نصف دائرة يمنى. أما علامة نصف الدائرة اليسرى، فإنها ترمز إلى صوتٍ بلعومي أو لسانيٍ بلعومي أو لسانيٍ مختلف.

ليست الحروف التالية حروفًا فردية، ولكنها تعديلات سياقية لبعض الأحرف العربية:

التركيبة الحرفية الإلزامية الوحيدة هي ضم اللام مع الألف: لا. أما جميع التركيبات الحرفية الأخرى (كالياء والميم مثلًا) فهي اختيارية بحسب الخط المستعمل في الكتابة.

هناك شكل في الترميز الموحد (يونيكود) للتركيبة الحرفية التي يكتب بها لفظ الجلالة «الله»:

و هذا الأخير هو عمل يحاول تجاوز القصور الموجود في معظم معالجات النصوص، والتي هي غيرُ قادرةٍ على عرض العلامات المتحركة الصحيحة للكلمة، لأنها تتألف من ألفٍ صغيرةٍ فوق شدةٍ صغيرة. قارن بين النماذج أدناه:

قيل أن الإعجام كان معروفًا لدى كتَّاب العرب في الجاهلية،[81][85] ونقلت أخبار تؤيد ذلك فقد قال أبو عمرو الداني: «النقط عند العرب إعجام الحروف في سمتها»،[86] وقد روي عن هاشم الكلبي أنه قال: «أسلم بن جدرة أول من وضع الإعجام والنقط».[86] ولكن يظهر أن العرب كانوا يكتبون الحروف في الغالب بلا إعجام، وكانوا يميزونها عن بعضها بالسليقة وحسب السياق،[87] لما اختلف اللسان باختلاط العرب بالعجَم، وظهر اللحن والتحريف في الألسنة وفي تلاوة القرآن وضع أبو الأسود الدُّؤَلي بطلب من زياد بن أبيه - أمير العراق -(سنة 67 هـ) علاماتٍ في المصاحف بصبغ مختلف، فجعل للفتحة نقطة فوق الحرف،[88] للكسرة نقطة أسفل الحرف،[89] وجعل للضمة نقطة من الجهة اليسرى،[90][91] وكانت نون التنوين تكتب فاستبدلها بنقطتين تبعًا لحركة الحرف. في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان نُقِّطت للأحرف العربية المتشابهة، وقام بذلك نصر بن عاصم ويحيى بن يعْمُر بأمر من الحجاج بن يوسف الثقفي (وكان متقنا للقرآن والعربية، فأمر العلماء بإحصاء آيات القرآن وحروفه ثم وضع التنقيط المعروف مع اختلاف بين تنقيط أهل المشرق[ه] وأهل المغرب[و] وهو لا يكاد يذكر)؛ وقاما أيضًا بترتيب الحروف الهجائية بالترتيب الألفبائي (أ، ب، ت، ث....).[64]

وبعد ذلك رأى الخليل بن أحمد صعوبة الأمر، فقد كثر اختلاط النقط في الكتابة أيامه، وذلك بسبب عدم التمييز بين نقطة الحرف أو نقطة الشكل؛ فقام الخليل بإبدال الشكل الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي، حيث أراد التخلص من نظام النقط في الشكل. فالضمة وضع لها وأوًا صغيرة،[90] ووضع للتنوين اثنتين. والفتحة وضع لها خطًا صغيرًا فوق الحرف،[88] وجعل للتنوين اثنتين. وضع للكسرة خطًا صغيرًا تحته،[89] وجعل للتنوين اثنتين.

وضع رأس الشين للدلالة على كلمة «تشديد»، ووضع رأس العين على همزة القطع، فأخذ من كلمة «قطع» الحرف الثالث، ولم يأخذ الأول ولا الثاني بسبب إمكانية الالتباس بين الحركات، وضع رأس صاد للدلالة على كلمة (وصل)، فأخذ الحرف الثاني، لأن الأول وهو الواو جعلناه قصيرًا للضمة. ووضع إشارة المدة من كلمة مدّ، فلم يختر الميم بسبب الالتباس مع حركة الضمة.[92]

التشديد هو مضاعفة صوتٍ ساكن. فبدلًا من كتابة الحرف مرتين، تُضافُ علامةُ الشدةِ فوق الحرف الساكن. (والمصطلح العام لهذه العلامات يسمى التشكيل). عندما تستخدم الشدة على حرفٍ عليه كسرة، يمكن كتابة الكسرة بين الشدة والحرف، بدلًا من كتابتها في مكانها الطبيعي.[93]

التنوين هو إضافة نون زائدةٍ إلى اسم أو نعتٍ للإشارة إلى حالةٍ نحوية. وينون الحرف من خلال مضاعفة الحركة التي في آخر الكلمة. ثمة ثلاثة أنواعٍ ٍمن التنوين:

كتابًا - زيادًا وهكذا. ولا تكون هذه الألف في الأسماء المختومة بالهمزة إذا جاء قبلها ألف مد نحو:

سماءً، رجاءً

هي شكلة توضع أعلى أو تحت الحرف العربي، لتوضيح طريقة نطق الحرف.[94] ولا تكتب حركات التشكيل في العربية اليومية، أي في الخطوط اليومية والمطبوعات العامة ولافتات الشوارع. بينما تحتوي كتب الأطفال ونصوص المدارس الابتدائية وبعض الكتب على علامات التشكيل إلى حدٍ ما.[95][96]

وتعتبر علامات التشكيل مهمة للقارئ الذي لا يجيد العربية، بينما يمكن للعربي قرأتها بالسليقة.[ز][97] وقد يكتب البعض علامات التشكيل في الحالات التي يمكن أن يتلعثم فيها القارئ لمعرفة التهجئة من خلال السياق، ويكتبها البعض كجزءًا من جمالية النص.[96][98]

وفيما يتعلق بالنطق، تعطي القيمُ الصوتيةُ الظاهرةُ هنا النطق الصحيح للأحرف العربية، وهو ما يدرسه قارئ القرآن، وهو ما يُسمّى بـ«علم التجويد».[99][100]

مخارج الحروف العربية قيل أنها أربعة عشر وقيل ستة عشر وقيل سبعة عشر مخرجًا؛ على حسبِ اختيار من اختبر ذلك من أهل العِلم والمعرفة، والاختبارُ يكون لمعرفة مَخرَج الحرف، فيَنطِق به ساكنًا أو مشدَّدًا بعد همزةٍ مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، ويُصغِي للحرف؛ فحيث انقطع صوتُ النُّطق به فهو مخرجه.[33][101][102] القائلون بأن مخارج الحروف أربعة عشر هم: الفرَّاء والجرمي وقطرب وابن كيسان، حيث أسقطوا الجوف من المخارج العامَّة والخاصَّة، وكذلك جعلوا مخارجَ اللسان الخاصَّة ثمانية؛ حيث دمجوا اللامَ والنُّون والرَّاء في مخرج واحد. والقائلون بأن مخارج الحروف ستة عشر هم: سيبويه وتَبِعه الشاطبي إلى أنَّ المخارج ستَّة عشر مخرجًا؛ بحيث أسقطوا الجوفَ من المخارج العامَّة والخاصة، ووزَّعوا الحروفَ التي تخرج منه على مخارج أخرى؛ فألحقوا الألِفَ المدِّيَّة بأقصى الحَلق، والياءَ المديَّة بوسط اللِّسان، والواو المديَّة بالشفتين. والقائلون بأن مخارج عشر سبعة عشر هم: الخليل بن أحمد الفراهيدي، ومكي بن أبي طالب، وتبِعهم بعدها ابن الجزري. وهذه المخارج السبعة عشر هي المخارج الخاصة لخمسة مخارج عامة، وهي:

اختلف العلماء في عدد صفات الحروف، فمنهم من عدها سبع عشرة صفة، ومنهم من زاد على ذلك فقد أوصلها بعضهم إلى أربع وأربعين صفة،.[106] ومنهم من نقص عن السبع عشرة فإنه عدها ثلاثة عشرة صفة. يتصف الحرف العربي بخمسة صفات على الأقل، وبه تتميز الحروف المشتركة في المخرج؛[106][107][108][109] ويمكننا أن نقسمها على قسمين:

تضيف بعض اللغات التي تستعمل الأبجدية العربية للكتابة في لغتها بعض الأحرف الإضافية، وذلك لترجمة بعض الأحرف الأجنبية ترجمةً صوتية فيما يلي بعض من تلك الأحرف:

اختلف لغويون معاصرون في إدخال حروف أجنبية جديدة إلى الأبجدية، وانقسموا فريقين:

هناك نوعان من الأرقام المستعملة في الكتابة العربية وهي: الأرقام الهندية، وقد عرفها العرب في أيام أبي جعفر المنصور عندما قدمت مجموعة من علماء الهند وكان معهم كتاب “السد هانتا” السند هند، فأقتبس العرب الأرقام منه وهذبوها بما تعرف الآن بالسندية المعربة إلى أن ابتكر العرب نظام أرقام آخر هندسي يلائم أنطمة الكتابة والتصنيف عرفت بالأرقام العربية (الغبارية).[136] تكتب الأرقام العربية من اليمين إلى اليسار مثل أحرف الأبجدية العربية، على الرغم من أن موضع الآحاد هو في أقصى اليمين دائمًا، وأرقام المئات أو الآلاف (القيم الأعلى) هي في أقصى اليسار، تماما كما هو الحال مع الأرقام الغربية «العربية». وتقرأ أرقام الهاتف من اليسار إلى اليمين.[137]

(في مغرب العرب)

ومع تطوّر الطباعة في القرنين التاسع والعاشر اُخترعت أغلب علامات الترفيد المستعملة اليوم في الأنظمة الكتابية لكثير من اللغات. وتستعمل علامات الترقيم في الكتابة العربية، وتوافق علامات الترفيد أشكال الأحرف العربية ومن أهم: النقطة، والفاصلة، والفاصلة المنقوطة، والنقطتان الرأسيتان، والاستفهامة، والقوسان، والمنصصتان، والمائلة والإجَّامة، وعلامة التأثر وعلامة الحذف.[138][139]

حِسَاب الجُمَّل طريقة لتسجيل صور الأرقام والتواريخ باستخدام الحروف الأبجدية، إذ يعطى كل حرف رقمًا معينًا يدل عليه. فكانوا من تشكيلة هذه الحروف ومجموعها يصلون إلى ما تعنيه من تاريخ مقصود وبالعكس كانوا يستخدمون الأرقام للوصول إلى النصوص.[71][140][141]

وهو حساب استخدم في اللغات السامية؛ استعمله المسلمون في تثبيت التاريخ وغيرها. الحروف الرقمية تمثل كل الحروف الأبجدية (28 حرفاً) ولكل حرف مدلول رقمي يبدأ بالرقم 1 وينتهي عند الرقم 1000 كما في الجدول.[142][143]

تستعمل الحروف العربية للتعداد أو للترتيب كالتالي:

بذلك تُكْتَب مثلاً 52 نب، و49 مط، و67 سز، و94 صد، و127 قكز. كما اُستعملت في ترتيب الأبواب للكتب (وهو ما يقابل الترتيب اللاتيني للعناوين: a,b,c,d,e...[144][145] وفي ترتيب النجوم في كوكبة حسب سطوعها أي قوة ضوئها.

اعتمد استخدام الكتابة العربية والذي يعتمد على الأبجدية العربية، في طائفة واسعة من اللغات إلى جانب اللغة العربية، بما في ذلك الفارسية، الكردية، الملايو، الأوردو، والتي ليست من اللغات السامية.[17] وربما أدخل هذا الاستخدام الواسع حروفا جديدة غير موجودةٍ في الأبجدية الأصلية، لخدمة صوتيات هذه اللغات التي ليست من الصوتيات العربية.على سبيل المثال، لا يوجد في اللغة العربية الصوت الشفهي المهموس [p]، ولذلك تضيف العديد من اللغات الحروف التي تمثل هذا الصوت، وهذا الحرف يختلفُ من لغةٍ إلى أخرى. تميل كل اللغات الهندية والتركية إلى استخدام الأبجدية العربية الفارسية، وتميل اللغات الإندونيسية إلى استخدام الأبجدية المشابهة للأبجدية الجاوية.[146]

نجد في اللغة الكردية أنها كتابة التشكيل فيها إلزاميًّا. وكذلك الأمر اللغتان «الكشميرية» و«الأغورية».

بدأ استخدام الكتابة العربية في لغات غرب أفريقيا ولا سيما في الساحل، مع دخول الإسلام في هذه المناطق. ويميل الأسلوب والاستخدام في هذه اللغات أن يتبع الأسلوب والاستخدام في المغرب العربي إلى حدٍ معين (مثل مواقع النقاط في حرفي الفاء والقاف مثلًا).و دخلت حركاتٌ تشكيليةٌ جديدةٌ إلى حيز الاستخدام لتسهيل كتابة الأصوات غير الممثلة في اللغة العربية. ويطبق لفظ «أعجمي» على أنماط كتابة اللغات الأفريقية المبنية على الأبجدية العربية.[147]

نجد اليوم أن إيران وأفغانستان وباكستان، والهند، والصين هي الدول الرئيسية (باستثناء الدول العربية) التي تستخدم الأبجدية العربية لكتابة لغةٍ أو أكثر من اللغات الرسمية، بما في ذلك اللغة الفارسية واللغة الضارية واللغة البنجابية والباشتو والأردو والكشميرية واللغة السندية واللغة الأغورية.

تستخدم الأبجدية العربية حاليًا في:

استخدم الكثير من اللغات الكتابة العربية كأساس كتابي للغاتهم الأم.[25] وأتى هذا من كون اللغة العربية لغتهم الثانية، أو لغة كتاب وحيهم، فقد كان المسلمون من غير العرب يكتبون بالأبجدية العربية أي لغةٍ يتحدثون بها.[17] وبعد سقوط الخلافة في القرن العشرين، استبدلت بعض اللغات الكتابة العربية بالكتابة اللاتينية. بينما قام الاتحاد السوفيتي بعد فترة وجيزة من الكتابة باللاتينية باستخدام الأبجدية السيريلية.[148] وتحولت تركيا إلى استخدام الكتابة اللاتينية في عام 1928، كجزءٍ من العلمنة بعد سقوط الدولة العثمانية. بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، حاولت العديد من اللغات التركية في دول الاتحاد السوفياتي سابقًا أن تقلد تركيا وتتحول إلى الكتابة اللاتينية بفعل سيطرة العلمانين على الدول. ومع ذلك، فقد حدث تجديد لاستخدام الكتابة العربية في طاجيكستان، وذلك باعتبار اللغة العربية لغة إسلامية.[24][149]

جدول يوضح قائمة اللغات التي تستخدم الكتابة العربية بشكل رسمي أو غير رسمي:

يمكن الترميز للغة العربية بعدة مجموعاتٍ للأحرف، بما في ذلك أيزو - 8859 - 6 وترميز اليونيكود.[163]

اعتبارًا من يونيكود 5.0، تستطيع النطاقات التالية ترميز الحروف العربية:

يقوم النطاق العربي الرئيسي على ترميز الحروف والحركات القياسية، ولكنه لا يرمز الأشكال السياقية. يقوم نطاق الملحق العربي بترميز الحروف التي تستخدم في كتابة اللغات الأفريقية غير العربية. ويرمز نموذج العرض أ الأشكال السياقية والتركيبات في الألفبائيات المستخدمة في اللغات الفارسية والأوردو والسندية ولغات آسيا الوسطى. بينما تقوم نماذج العرض ب بترميز مجموعة أشكال التباعد للحركات التشكيلية العربية، وأشكال الأحرف الأكثر سياقية.[164][165][166]

تُرتب لوحات المفاتيح العربية حسب الحروف الأكثر استخدامًا، وتحتوي لوحات المفاتيح العربية على الأحرف الرومانية (اللاتينية) لكتابة عنوان الموقع في متصفح الويب على سبيل المثال. وهكذا، فإن كل لوحات المفاتيح العربية تحتوي على لغتين: العربية والرومانية. غالبًا ما تبدأ لوحات المفاتيح العربية بالحروف الرومانية "QWERTY"، إلا في دول المغرب العربي المتأثرة بالاحتلال الفرنسي لها، حيث تأتي لوحات المفاتيح بنسق "AZERTY" للحروف الرومانية.[167]

نجد أن ترميز اليونيكود للغة العربية هو وفق ترتيب منطقي، أي أن الأحرف يتم إدخالها وتخزينها في ذاكرة الحاسوب، في الترتيب الذي كانت الأحرف مكتوبةً به دون القلق بشأن الاتجاه الذي سيتم عرض الأحرف به على الورق أو على الشاشة. ومرةً أخرى، فإن وضع الحروف في الاتجاه الصحيح أمرٌ متروكٌ للمحرك، وذلك باستخدام قدرة يونيكود على الكتابة النصية في الاتجاهين.في هذا الصدد، إذا كانت الكلمات العربية على هذه الصفحة مكتوبةً من اليسار إلى اليمين، فهذه إشارةٌ إلى أن محرك اليونيكود المستخدم للعرض محرك قديم.[168][169]

وهناك أدوات على الإنترنت، تسمح بإدخال الحروف العربية من دون وجود دعم مثبت للغة العربية على جهاز الحاسوب، ودون علمٍ بتخطيط لوحة المفاتيح العربية.[170]

طُوِّر أول برنامج من نوعه في العالم يُتعرَّف به على الكتابة اليدوية العربية في الوقت الحقيقي، من قبل باحثين في جامعة بن غوريون.

ويتيح النموذج للمستخدم أن يكتب الكلمات العربية يدويًا على شاشة إلكترونية تحلل النص الذي تم إدخاله، وتقوم بتحويله إلى نص عربي مطبوع على الشاشة في جزء من ألف من الثانية. نسبة الخطأ أقل من 3%، وذلك وفقًا للدكتور جهاد الصناع، من قسم علوم الحاسب الآلي في جامعة بن غوريون، والذي طور النظام بمساعدةٍ من طالب الماجستير فادي بيادسي.[171]

يقترن فن الخط العربي بالزخرفة العربية، وقد أقبل فنانو المسلمين على الزخرفة والخط العربيّين، وتركوا تصوير ذوات الأرواح لنهي الإسلام عنه. وقد تطور فن الخط العربي بشكل كبير بسبب الثقافة الإسلامية،[172] التي كانت طاغية بين المتحدثين بالعربية؛ ومن أشهر الخطوط للحرف العربي:[173][174]

حرف الضاد الحرف التي تنفرد به اللغة العربية.

نقوش على الصخر تظهر الخط المسند الذي يعتقد أن الألفبائية العربية انبثقت منه.

البسملة بالأحرف العربية تظهر جمال الخط العربي.

نموذج من الرسم العثماني لسورة الفاتحة؛ باستعمال الأبجدية العربية.

مخطوطة قرآنية غير منقوطة في أغلبها، حيث كانت اللغة العربية تكتب في الغالب بدون تنقيط.

صور تطور الأرقام العربية.

صفحة من مصحف يعود إلى القرن السادس بعد هجرة النبي كتب بالخط الأندلسي.

صفحة من كتاب مكتوبة بالألفبائية الأوزبكية المشتقة من العربية.

خطوطة قرآنية من مخطوطات صنعاء من الورق الرقّي تعود للقرن السابع الميلادي، مكتوبة بالخط الحجازي.

مخطوطة من مخطوطات صنعاء تظهر فيها نهاية سورة السجدة، وأول آيات سورة الأحزاب، مكتوبة بالخط الحجازي وترجع إلى القرن الأول الهجري.

نموذج خط أندلسي من مصحف كتب بقرطبة في القرن الثامن بعد الهجرة النبوية.

مشك يرجع لِلعصر العُثماني مُخصص لِتدريب الخطَّاطين والنساء على التطريز وتخطيط الحُروف العربيَّة بِخط الثُلث.

خط المسند كما هو واضح من أحد النقوش السبئية.
جزء من الآية 60 إلى 61 وجزء من الآية 61 من سورة المائدة بالخط الكوفي؛ إحدى مخطوطات صنعاء.
آلة كاتبة بالأحرف العربية.
مثال على تطور نظام الكتابة العربية منذ القرن التاسع إلى القرن الحادي عشر، (1) البسملة كتبت بخط كوفي غير منقط ولا مشكّل. (2) نظام أبي الأسود الدؤلي المبكر ويَعتمد على تمثيل الحركات بنقاط حمراء تكتب فوق الحرف (الفتحة) أو تحته (الكسرة) أو بين يديه (الضمّة)، وتُستعمل النقطتان للتنوين. (3) تطور النظام بتنقيط الحروف. (4) نظام الخليل بن أحمد الفراهيدي المستعمل إلى اليوم، وهو وضع رموز مختلفة للحركات فيما تبقى النقاط لتمييز الحروف.
علامة الشدة تشير إلى تضاعف ساكن.
علامات تشكيل تستعمل في الأبجدية العربية.
الأرقام العربية اعتمد اختراعها على عدد الزوايا في كل رقم.
صفحة من مخطوطة كتاب الكامل في صنعة الأسطرلاب الشمالي والجنوبي وعللهما بالهندسة والحساب لأحمد بن كثير الفرغاني حيث تظهر الحروف باللون الأحمر مرتبةً معبرة عن أعداد.
أحد كتب السيرة النبوية، كُتِبَ بالأبجدية العثمانية سنة 1832.
نسيج من سومطرة مطرز بكلمات كتبت بالكتابة العربية.
نص باللغة الأمازيغية مدون بالأبجدية العربية.
نص بالملغاشية في مدغشقر.
نص أعجمي أندلسي مدون بالكتابة العربية.
تخطيط لوحة المفاتيح العربية الخاص بـIBM PC.
نَمُوذج لخط المُدَور الكَبير أو الخَطِّ التَوقِيع أو خط الإجازة الذي اخْتَرَعَه الخَطَّاط يوسف الشجري في العَصْر العَبَاسِي.